النسخة الثانية من اليوم الدراسي الوطني حول مناهج البحث في الجغرافيا: بين أصالة الأسس الكلاسيكية وراهنية الأدوات الحديثة

النسخة الثانية من اليوم الدراسي حول مناهج البحث في الجغرافيا بوجدة: العمل الميداني، GIS، الاستشعار عن بعد وGeoAI، يوم 05 دجنبر 2026.

تنظم شعبة الجغرافيا ومختبر التاريخ، التراث ودينامية الأوساط الجافة وتهيئة المجال بشراكة مع الأكاديمية المغربية للدراسات الجغرافية والتنمية الترابية النسخة الثانية من اليوم الدراسي الوطني حول مناهج البحث في الجغرافيا: بين أصالة الأسس الكلاسيكية وراهنية الأدوات الحديثة و الذي يشكل دعوة للباحثين في المجال من أجل تعزيز النقاش الأكاديمي حول أهمية ركائز البحث الجغرافي بما في ذلك العمل الميداني والملاحظة الجغرافية والتحليل المجالي للمشاهد، في علاقتها بأدوات نظم المعلومات الجغرافية GIS والاستشعار عن بعد والجيوماتيا والتقنيات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي الجغرافي GeoAI، مع التأكيد على ضرورة وأهمية التكامل بين المناهج الجغرافية الكلاسيكية باعتبارها الركيزة الأساسية ثم الأدوات الرقمية الحديثة باعتبارها آليات تساعد على تطوير فهم وتحليل الظواهر الطبيعية والبشرية والمجالية.

الورقة الإعلانية لليوم الدراسي الوطني حول مناهج البحث في الجغرافيا: بين أصالة الأسس الكلاسيكية وراهنية الأدوات الحديثة
الورقة الإعلانية لليوم الدراسي الوطني حول مناهج البحث في الجغرافيا

الورقة التأطيرية

في سياق التحولات العلمية والمنهجية المتسارعة التي يشهدها حقل الجغرافيا، وما يرافقها من تجدد في مواضيع البحث وتنوع في أدوات التحليل وطرق الاشتغال، تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في مناهج البحث الجغرافي بما يضمن الحفاظ على أصالته العلمية من جهة، والانفتاح على المستجدات المعرفية والتقنية من جهة أخرى. فالجغرافيا، باعتبارها علما يهتم بفهم العلاقات المتبادلة بين الإنسان والمجال، وبكشف انتظامات الظواهر الطبيعية والبشرية وتفسير تفاعلاتها المكانية والزمانية، لم تتأسس فقط على تراكم نظري وميداني رصين، بل ظلت أيضا مجالا معرفيا قادرا على التجدد المستمر تبعا لتحولات الواقع وتطور أدوات البحث.

لقد شكلت ولازالت الأسس الكلاسيكية في الجغرافيا، بما تتضمنه من ملاحظات ميدانية دقيقة، ووصف وتحليل للمشهد الجغرافي، واعتماد المقاربات الشمولية، والربط بين الظواهر في إطارها المجالي، قاعدة مركزية في بناء المعرفة الجغرافية الرصينة، وقد أسهمت هذه الأسس في ترسيخ الجغرافيا كعلم يقوم على الصرامة في الملاحظة، والدقة في الوصف، والقدرة على تفسير العلاقات بين الإنسان والمشهد الطبيعي ضمن منظور تركيبي وشمولي. غير أن التحولات التي عرفها العالم المعاصر، من حيث تعقد الإشكالات المجالية والبيئية والاجتماعية، أظهرت الحاجة إلى تطوير الممارسة المنهجية الجغرافية عبر توظيف أدوات حديثة وأساليب تحليل متقدمة قادرة على الإحاطة بمستويات جديدة من المعطيات في حدود ما يجعها ذات قيمة مضافة لتطعيم البحث الجغرافي بمفهومه الكلاسيكي المبني في الأساس على العمل الميداني وليس في تحويله وتحويره نحو الاستعمال المبالغ فيه للتقنية دون طائل.

وفي هذا الإطار، أصبح البحث الجغرافي المعاصر يستفيد بقدر المنفعة من الإمكانات النوعية التي وفرتها الثورة الرقمية، من قبيل نظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بعد، والتحليل الإحصائي والمجالي، والنمذجة، والذكاء الاصطناعي الجغرافي، إلى جانب تنامي المقاربات الكمية والكيفية والمقاربات البين-تخصصية. غير أن هذا التحول لا ينبغي أن يفهم بوصفه قطيعة مع التقاليد الجغرافية الراسخة، بل باعتباره امتدادا لها وتجديدا لآلياتها، بما يسمح بإعادة صياغة العلاقة بين الأساس النظري الكلاسيكي والأداة الحديثة ضمن أفق تكاملي ينطلق من المنهج الكلاسيكي ويطعم في حدود الإستفادة الرصينة بالأدوات التقنية بما يضمن للبحث الجغرافي استمراريته وفعاليته العلمية.

وانطلاقا من هذا التصور، يأتي تنظيم النسخة الثانية من هذا اليوم الدراسي تحت عنوان "مناهج البحث في الجغرافيا: بين أصالة الأسس الكلاسيكية وراهنية الأدوات الحديثة" بهدف فتح نقاش علمي حول مسارات تطور البحث الجغرافي، وحول سبل التوفيق بين الإرث المنهجي الكلاسيكي ومتطلبات التجديد العلمي والتقني. كما يروم هذا اللقاء الأكاديمي إبراز أن قوة الجغرافيا لا تكمن فقط في قدرتها على استيعاب الأدوات المستحدثة، بل أيضا في قدرتها على إعادة تأويل أسئلتها ومنهجياتها انطلاقا من هويتها المعرفية الأصيلة.

ويطمح هذا اليوم الدراسي إلى أن يشكل فضاء للحوار والتبادل بين الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه والماستر وباقي المهتمين، من أجل مناقشة قضايا منهجية ومعرفية تتصل بطبيعة البحث الجغرافي، وأفاق التجديد في المناهج الكلاسيكية، وحدود الأدوات الحديثة، والعلاقة بين النظرية والتطبيق، وبين الملاحظة الميدانية والتحليل الرقمي، وبين المقاربة الوصفية التفسيرية والمقاربات الكمية والنمذجة. كما يسعى إلى استحضار التجارب الوطنية والدولية التي أبانت عن إمكانات التكامل الخلاق بين المناهج التقليدية والأساليب المعاصرة في معالجة القضايا المجالية والبيئية والتنموية.

ومن هذا المنطلق، فإن هذا اليوم الدراسي لا يهدف فقط إلى عرض مداخلات علمية متخصصة، بل يتوخى الإسهام في بلورة وعي منهجي متجدد لدى الباحثين الشباب، قائم على احترام الأساس العلمي الكلاسيكي للجغرافيا من جهة، وعلى امتلاك مهارات البحث الحديثة وأدواتها من جهة ثانية.

محاور اليوم الدراسي

يقترح اليوم الدراسي خمسة محاور رئيسية تعكس هذا التوازن بين التأصيل والتجديد:

  1. المحور الأول: الأسس النظرية والمنهجية للبحث الجغرافي: الأصالة، التحولات وآفاق التجديد.
  2. المحور الثاني: الميدان والملاحظة وقراءة المشهد: مركزية الأساليب الكلاسيكية في البحث الجغرافي.
  3. المحور الثالث: التحليل الكمي والكيفي في الجغرافيا: من المعطيات الميدانية إلى بناء التفسير المجالي.
  4. المحور الرابع: الجيوماتيا والتقنيات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي وGeoAI في البحث الجغرافي: الإمكانات، الضوابط والحدود.
  5. المحور الخامس: التكامل بين المنهج الجغرافي الكلاسيكي والأدوات الحديثة: تجارب وتطبيقات وممارسات بحثية.

وتتيح هذه المحاور إمكانية مشاركة باحثين من تخصصات جغرافية مختلفة، سواء في الجغرافيا الطبيعية أو البشرية أو الجيوماتيا أو التخطيط أو الدراسات البيئية والمجالية.

أهمية النشاط

يطمح هذا اللقاء العلمي إلى أن يكون فضاء للحوار والتبادل بين الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه والماستر وباقي المهتمين، وأن يتجاوز منطق المداخلات المتجاورة إلى نقاش منهجي حول طبيعة البحث الجغرافي وحدود أدواته ومناهجه. كما يسعى إلى استحضار تجارب بحثية وطنية ودولية توضح إمكانات التكامل بين المناهج التقليدية والأساليب المعاصرة في معالجة القضايا المجالية والبيئية والتنموية.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للباحثين الشباب الذين يجدون أنفسهم اليوم أمام وفرة كبيرة من البرامج والتقنيات والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل مسألة الاختيار المنهجي أكثر أهمية من مجرد امتلاك الأداة.

فإجادة البرمجيات الحديثة والتمكن منها لا تعني بالضرورة امتلاك منهج جغرافي، كما أن الاستخدام الجيد للذكاء الاصطناعي لا يعوض القدرة على صياغة إشكالية علمية واضحة.

دعوة للمشاركة

يفتح باب المشاركة أمام الباحثين الراغبين في تقديم مداخلات تندرج ضمن محاور اليوم الدراسي، ويتم إرسال ملخص المداخلة في حدود صفحة واحدة كأقصى تقدير إلى البريد الإلكتروني:
geo.flsho.2025@gmail.com

ويشترط أن تكون إشكالية المداخلة واضحة ومندرجة ضمن أحد محاور اليوم الدراسي، وأن يتضمن الملخص عنوان المداخلة وأسماء المشاركين ومؤسسة الانتماء والبريد الإلكتروني. كما تخصص لكل مداخلة مقبولة 15 دقيقة للعرض و10 دقائق للمناقشة.

وفيما يلي تواريخ النشاط:

  • 05 أكتوبر 2026: الإعلان عن اليوم الدراسي.
  • 15 نونبر 2026: آخر أجل للتوصل بملخصات المداخلات.
  • 25 نونبر 2026: الرد على المداخلات المقبولة.
  • السبت 05 دجنبر 2026: تنظيم فعاليات اليوم الدراسي.

لجنة علمية ذات امتداد جامعي أكاديمي متنوع

  • ذ. عبد القادر اسباعي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ.ة خديجة بن ربيعة (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. عمر موادبيلي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. محمد عسيوي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. عبد الرحمان الحراجي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. محمد غزال (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. خلاف الغالبي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة مولاي اسماعيل، مكناس)
  • ذ. عبد الواحد السعيدي (الكلية متعددة التخصصات، تازة)
  • ذ. عبد القادر التايري (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. عزي هرو (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. عبد الحق الصدق (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. علال الباي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. محمد بسلام (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. محمد صابري (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. مصطفى اليزيدي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. ميلود زروقي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. بنيونس بنعائشة (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. ميمون بحكان (الجماعة الترابية أركمان)
  • ذ. رشيد آيت يونس (المدرسة العليا للتربية والتكوين، جامعة محمد الأول، وجدة)
  • ذ. بلال بوجي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء)
  • ذ. توفيق بيو (كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس)

تعكس تركيبة اللجنة العلمية انفتاح اللقاء على عدد من المؤسسات الجامعية والتخصصية، إذ تضم أساتذة وباحثين من جامعة محمد الأول بوجدة، وجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، والكلية متعددة التخصصات بتازة، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إلى جانب مؤسسات أخرى.

ويمنح هذا التنوع بعدا وطنيا لليوم الدراسي ويسهم في إثراء النقاش حول التجارب المنهجية المختلفة في الجغرافيا.

الجغرافيا تتجدد دون أن تفقد أصولها.

خلاصة

إن السؤال الذي يحمله هذا اليوم الدراسي يتجاوز المقارنة بين «القديم» و«الجديد». فالجغرافيا الكلاسيكية ليست مرحلة انتهت، كما أن الأدوات الحديثة ليست بديلا كاملا عما سبقها.

التحدي الحقيقي هو القدرة على الجمع بين صرامة الميدان ودقة التقنية، وبين قوة وإمكانات التحليل الرقمي، وبين المعرفة المحلية للوسط والنماذج التي تعالج معطيات واسعة النطاق.

ومن هذا المنطلق، يمثل اليوم الدراسي الوطني «مناهج البحث في الجغرافيا: بين أصالة الأسس الكلاسيكية وراهنية الأدوات الحديثة» دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في كيفية ممارسة البحث الجغرافي اليوم، وإلى بناء منهجية قادرة على الاستفادة من التطورات التقنية دون أن تفقد هويتها العلمية.

فالجغرافيا تتغير لأن العالم يتغير، وأدواتها تتطور لأن طبيعة المعطيات تتطور، لكن جوهرها يظل قائما على سؤال المجال، وعلى قدرة الباحث على الملاحظة والتحليل والتفسير.

وهو ما يجعل هذا اللقاء أكثر من مجرد موعد أكاديمي لتقديم المداخلات، ليصبح مناسبة للنقاش حول مستقبل البحث الجغرافي نفسه، وحول الكيفية التي يمكن بها تكوين جيل جديد من الباحثين يجمع بين المعرفة النظرية الراسخة، والخبرة الميدانية، والإلمام بالأدوات الحديثة، والقدرة النقدية على اختيار ما يناسب إشكاليته العلمية.

تعليقان (2)

  1. غير معرف
    بالتوفيق إن شاء الله
  2. غير معرف
    هل يمكن المشاركة بمداخلة لها مقاربتين … مقاربة سوسيوجغرافية..